الجمعة، 28 مايو، 2010

على ذكراك أنا باقي ..

رحلت .. عندما بدأت أكبر ..
عندما تعلقت بك كثيرا.. رحلت عني بعيدا..
افتقدتك كثيرا .. افتقدت ضحكتك..

وعيت عليك وانت مريض .. عاجز عن الحراك..
كنت أحبك كثيرا..
كنت أغضب كثيرا عندما يمنعك عمي أو جدتي عن أكل السكريات..
فأخبأ الحلوى والكورن فليكس عندي حتى يحين الليل وأعطيك إياه لتأكله..
لم أكن أعلم أنه مضر بصحتك..
كنت متعلقة بك حد الجنون.. أحبك أكثر من أبي..

تحكي لي جدتي أني في صغري كنت دائما عندكم..
كنت أعشق باصك أكثر من سيارة أبي الفارهه..
تستغرب جدتي لأني لم أعد أحب المبيت في بيتكم..
معقول..! ألم تستوعب بعد أنه من بعد رحيلك لم يعد للبيت روح..!
رحلت عني وأنا في التاسعة من عمري..
كان خبر رحيلك مؤلم على الجميع..
أتذكر عندما وصلنا البيت كان أبناء عمتي في (الحوش)
ينتظروننا ليحكوا لنا سبب رحيلك..
بدأوا بأساطيرهم التي لاتنتهي :
( عمو خذ جدو وطيحه بحفرة وجا الرجال بيطلعه إلا مات )
( عمو كان مسرع بالسيارة وجدو يقوله خفف وكان عمو مسرع
بيوديه المستشفى الا آخر شي جدو خلاص بيموت قال لعمو مابسامحك لانك مسرع )
< حاقدين عالعمو p: صدقنا الخبر وتوعدنا بعمي.. وأن لا أحد منا (يعطي عمي وجه)
إلى أن علمتني أمي بأن الله توفاك ولم يكن لعمي أي سبب سوى أنه أوصلك المستشفى وتوفيت بالطريق..
لم أحس بفقدك إلا بعد مضي سنه تقريبا على رحيلك.. كرهت البيت بدونك..
كنت أختنق كثيرا وأنا معهم.. لا أحد منهم يحمل صفاتك..
لا أرى بأحد منهم طيبة قلبك.. حنانك.. عفويتك.. صدقك.. رحمتك.. الخ
لم يبق شيء يذكرني بك سوى كرسيك وسريرك.. ورموه..!
أتصدق ذلك.. أكانوا حمل ثقيل عليهم..! أم أنهم أخذوا حيزا كبيرا من البيت ..!
رموهم.. ولم يبق في ذلك البيت شيء يذكرني بك..
جدي.. يلومونني لكرهي لبيتك .. اعذرني جدي فبيتك بدونك وبدون أشيائك لا يطاق جدي..
اشتقت إليك كثيرا ..افتقدتك كثيرا .. جدي.. مضت إحدى عشر سنة على رحيلك .. وإلى الآن لم أنساك ..!
إلى الآن وأنا أتذكر شكلك عندما قبلت جبينك البارد.. لم أنسى قبرك ..لم أنسى أي شيء..
جدي.. سأظل أدعي لك حتى آخر يوم في حياتي .. ياحي ياقيوم ارحم جدي ووسع له في قبره ..
واجعله من عبادك المحظوظين بالجنة ..
رجاء لكل من قرأ : ( ادعوا له )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق